مجموعة مؤلفين
113
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
وفي قوله ( ع ) : « وأرساها على غير قرار » وما بعده ، ردّ على من زعم أن الأرض تدور على قرن ثور ونحوه ، من الأباطيل والأوهام . ويقول ( ع ) في الخطبة ( 89 ) في صفة الأرض ودحوها على الماء : كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة ، ولجج بحار زاخرة . . . إلخ . ففي هذا يبين أن اللّه خلق الماء قبل خلق الأرض . ثم وضع الأرض على الما وضغطها بشدة ، فسكنت أمواج المياه بعد أن كانت هائجة مستفحلة ، وأصبحت ساجية مقهورة لجاذبية الأرض ، وهي التي تغطي الآن ثلاثة أرباع الأرض ، عدا عما يتخلل الربع الباقي من جيوب الينابيع وأجواف الماء . وفي كلام الامام هذا تفصيلات دقيقة عن خلق الأرض لم تتوصل إليها نظريات العلماء الجيلولوجيين . خلق الجبال والينابيع : إلى أن يقول ( ع ) : فلمّا سكن هيج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال الشمّخ البذّخ على أكتافها ، فجّر ينابيع العيون من عرانين أنوفها ، وفرّقها في سهوب بيدها وأخاديدها ، وعدّل حركاتها بالرّاسيات من جلاميدها ، وذوات الشّناخيب الشّمّ من صياخيدها . فسكنت من الميدان لرسوب الجبال في قطع أديمها ، وتغلغلها متسرّبة في جوبات خياشيمها ، وركوبها أعناق سهول الأرضين وجراثيمها . وفسح بين الجوّ وبينها ، وأعدّ الهواء متنسّما لساكنها ، وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها . فيصور الإمام ( ع ) في هذا المقطع تشكل الجبال بعد أن سكن الماء الحامل للأرض وأحاطها من جميع أطرافها ، فيقول : لما حمل اللَّه تعالى شواهق الجبال على أكتاف الأرض ، فجّر ينابيع العيون من سفوحها ، وأجرى تلك الينابيع في